علي الأحمدي الميانجي

267

مكاتيب الأئمة ( ع )

46 كتابه عليه السلام إلى أهل البصرة « مِن عَبدِ اللَّهِ علِيٍّ أميرِالمُؤمِنينَ إلى مَن قُرِئَ علَيهِ كِتابي هذا مِن ساكِني البَصرَةِ مِنَ المُؤمِنينَ والمُسلِمينَ : سلامٌ عَليكُمْ ، أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ ذو أناةٍ لا يَعجَلُ بِالعُقوبَةِ قَبلَ البَيِّنَةِ ، ولا يأخُذُ المُذنِبَ عِندَ أوَّلِ وَهلَةٍ ، ولكِنَّهُ يَقبَلُ التَّوبَةَ ، ويَستَدِيمُ الأَناةَ ، ويَرضى بالإِنابَةِ ، لِيَكونَ أعظَمَ للِحُّجَةِ وأبلَغَ فِي المَعذِرَةِ ، وقد كانَ مِن شِقاقِ جُلَّكُم أيُّها النَّاسُ ما استَحقَقْتَم أنْ تُعاقَبوا عَليهِ فَعفَوتُ عَن مُجرِمِكُم ، ورَفعتُ السَّيفَ عَن مُدبِرِكُم ، وقَبلِتُ مِن مُقبِلِكُم ، وأخَذتُ بَيعَتَكُم ؛ فَإن تَفُوا بِبَيعَتِي ، وتَقبَلُوا نَصيحَتِي ، وتَستَقِيمُوا علَى طاعَتِي أعمَلْ فِيكُم بالكتابِ والسُّنّةِ وقَصدِ الحَقِّ وأُقِمْ فِيكُم سَبِيلَ الهُدى ، فَو اللَّهِ ، ما أعلَمُ أنَّ والياً بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله أعلَمُ بِذَلِكَ مِنّي ولا أعمَلُ ، أقولُ قَولِي هذا صادِقاً غَيرَ ذامٍّ لِمَن مَضَى ولا مُنتَقِصاً لِأَعْمالِهِم ، فَإن خَطَت بِكُم الأهواءُ المُردِيَةُ وسفَهُ الرَّأي الجائِرِ إلى مُنابَذَتِي تُرِيدونَ خِلافِي ، فَهأنذا قَرّبْتُ جِيادي ورَحَّلْتُ رِكابِي ، وايمُ اللَّهِ ، لَئِنْ ألجأتُمونِي إلى المَسيرِ إليكُم لأُوقِعَنَّ بِكُم وَقَعَةً لا يكونُ يَومُ الجَمَلِ عِندَها إلَّاكَلَعْقَةِ لاعِقٍ ، وإنّي لَظَانٌّ ألّا تجعَلُوا إن شاءَ اللَّهُ علَى أنفُسِكُم سَبِيلًا ، وقَد قَدَّمْتُ هذا الكِتابَ حُجَّةً عَلَيكُم ، ولَن أكتُبَ إليكُم مِن بَعدِهِ كِتاباً إنْ أنتُم استَغشَشْتُم نصيحَتي ونابَذتُم رَسُولِي حَتَّى أكونَ أنا الشَّاخِصَ نَحوَكُم إنْ شاءَ اللَّهُ ، والسَّلامُ . » « 1 » [ نقل مصنف كتاب معادن الحكمة ، عن السَّيِّد الرَّضي رحمه الله في نهج البلاغة : ومن

--> ( 1 ) . الغارات : ج 2 ص 403 وراجع : بحار الأنوار : ج 33 ص 495 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 112 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 49 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 416 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 191 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 318 .